طوّر المهارات. احكِ القصص. واصنع التغيير.

نظرة عامة على البرنامج

يُشكّل التدريب والتطوير جوهر مهمة مؤسسة ليبيا للأفلام في رعاية الجيل القادم من رواة القصص في ليبيا. من خلال ورش العمل العملية، والإرشاد المهني، والمشاريع التعاونية، نساعد المشاركين على اكتساب المهارات الإبداعية والتقنية اللازمة لإنتاج أفلام وسرديات تُلهم الحوار وتعزز تماسك المجتمعات. ومنذ تأسيسنا، قمنا بإشراك أكثر من 40 من صنّاع الأفلام ورواة القصص الليبيين الطموحين ضمن سلسلة من المبادرات المؤثرة.

يُتيح برنامجنا للأفراد توظيف قوة السرد القصصي في إحداث تغيير اجتماعي والحفاظ على الثقافة. ويتجلى هذا الالتزام بوضوح من خلال مشاريع مثل “خطوة” (Khatwa)، وهي مبادرة محورية أُطلقت في أغسطس 2021. وفّرت “خطوة” تدريبًا شاملًا، وإرشادًا فنيًا، ودعمًا إنتاجيًا، مكّنت صنّاع الأفلام الطموحين من سرد قصصهم الفريدة ومعالجة القضايا الحرجة التي يواجهها المجتمع الليبي. وقد تم اختيار اثني عشر شابًا وشابة من مختلف المناطق الليبية الثلاث، بتمثيل متوازن بنسبة 50٪ إناث و50٪ ذكور، للمشاركة في ورشة عمل مكثفة قادتها المخرجة والمدرّبة اليمنية المعروفة مريم الدبّاني. كما وفّرت مؤسسة ليبيا للأفلام مساحات عمل مخصصة في كل منطقة، لتشجيع بيئة تعاونية تُتيح للفرق اللقاء والتدرّب.

أكسب هذا التدريب المكثف المشاركين مهارات أساسية في السرد القصصي، وصناعة الأفلام، والإخراج الوثائقي، وتُوّج بإنتاج ثلاثة أفلام وثائقية قصيرة ومؤثرة هي: “خطوات”، و”حداد تاورغاء”، و”يوم للناس”. عالجت هذه الأفلام القوية موضوعات مثل الوحدة، والمصالحة الوطنية، وصمود المجتمعات، مُعبرة عن وجهات نظر فريدة والتزام واضح بالتأثير الاجتماعي. كما حصل كل فريق إنتاج على إرشاد فردي من قبل خبراء محترفين، ما أتاح للمشاركين مزيجًا من المعرفة النظرية والتطبيق العملي. تم عرض الأفلام على قنوات تلفزيونية محلية، واختُتمت بعرض نهائي أثار نقاشات ثرية حول دور السينما في رفع الوعي وتحقيق التغيير الاجتماعي. واختتم الحدث بورقة توصيات قُدّمت إلى جهات وطنية رئيسية، تدعو إلى مواصلة توظيف صناعة الأفلام في مشاريع مستقبلية داخل ليبيا.

إلى جانب صناعة الأفلام الوثائقية، تضمّن مشروع “خطوة” تدريبًا متخصصًا في كتابة السيناريو، قادته نهاد رحماني، وشارك فيه ستة شبان، مما وسّع من نطاق تأثير المشروع.

وعلى امتداد عملها، تنظم مؤسسة ليبيا للأفلام تدريبات متخصصة في فن السرد القصصي، تهدف إلى بناء قدرات الصحفيين والكُتّاب. تركّز هذه البرامج على إتقان تقنيات السرد، وتحسين مهارات الكتابة، وفهم كيفية استخدام القصص بفعالية في رفع الوعي. تُعدّ هذه المبادرة أساسية في تمكين المدافعين عن حقوق الإنسان من توظيف السرد في جهودهم التوعوية، وفي منح طيف أوسع من رواة القصص فرصة نقل الثقافة الليبية النابضة إلى العالم. وفي إطار هذه الجهود، نظّمت المؤسسة دورة تدريبية مكثفة استمرت خمسة أيام حول كتابة القصص القصيرة، قادها مدرب محترف، وشارك فيها اثنا عشر متدربًا ومتدربة. تعلّم المشاركون عناصر السرد، وإجراء مقابلات مع الشخصيات، وكتابة الحوار، وبناء هيكل القصة. كما قاموا بصياغة قصص أصلية، نُشرت اثنتان منها بنجاح على وسائل التواصل الاجتماعي، في دليل مباشر على أثر التدريب السريع والفعّال.

من خلال هذه البرامج المتكاملة، تواصل مؤسسة ليبيا للأفلام قيادة جهود تطوير المهارات الإبداعية، وتمكين الأصوات المتنوعة، وتعزيز الحوار البنّاء، مما يساهم في تحقيق التغيير الإيجابي داخل المجتمع الليبي وخارجه.