عبدالله الزروق… من أوائل أعمدة الإخراج السينمائي في ليبيا، من مواليد 1952 بطرابلس، بدأ عمله ملقنًا مسرحيًّا، ثم انضم إلى فِرْقَة المسرح الليبي، ثم عمل في الهيئة العامة للخيالة، وبعدها عمل مديرًا للمركز القومي للسينما التابع للهيئة العامة للسينما والمسرح والفنون. قدم العديد من الأفلام لسينما ليبيا، إضافة إلى الكثير من المسلسلات التلفزيونية. 

 

في حِوار له مع مدونة مؤسسة ليبيا للأفلام، تحدّث الزروق عن مسيرته في مجال الإخراج السينمائي، وكيف ساهم تشجيع الداعمين له في رفع سقف طموحاته، حتى صار من أبرز مخرجي السينما الليبية، وأنتج أكثر من 20 فيلمًا سينمائيًّا، على رغم الصعوبات وغياب الدعم المالي، لإيمانه بتأثير الأعمال السينمائية في المجتمع، فهي فن يصارع من أجل عالم أفضل مهما تنوعت الأفكار والأيديولوجيات. 

 

 

 

 

1- كيف بدأت خطواتك الأولى بالعمل في التصوير السينمائي؟

 

منذ أن كنت في السادسة عشرة من عمري عام 1967 وأنا أمارس التصوير السينمائي بكاميرا سوبر 8 ملليمتر. كنت أصور كل الأحداث في مدينة طرابلس، وأعرضها على الجيران والأسرة والأصدقاء، حتى غَدَا حلم حياتي أن أكون سينمائيًّا. وفي عام 1968 أسّستُ اتحاد الهواة العرب السينمائي بفرقة المسرح الليبي، وكانت تلك النواة الأولى لانطلاقتي الفعلية.

 

2- ما أهم المحطات التي تعُدّها مميزة في حياتك؟

 

عندما عرض عليّ المنتج (علي الهلودي) العمل معه، وكان فيلم (عندما يقسو القدر) من بطولة الفنانين (عمر الشويرف وزهرة مصباح وعبد الله الشاوش)، حينها غمرني فرح عارم بالخطوة الاحترافية الأولى، التي أعدّها جريئة ومهمة ونقلة نوعية لأحلامي، ثم إن تشجيع الفنانين وتضامنهم معي كان مهمًّا وفعّالًا، وزاد من سقف طموحي في إنتاج سينما ليبية خالصة.

 

 

 

 

3- ما عدد الأفلام السينمائية التي أخرجتَها؟

 

أخرجت للسينما الليبية 22 فيلمًا، منها: هزيمة الظلام، والسيرة الذاتية لبائع السجائر، والمنفيون، والشمس لن تغرب عن مدينتي، وأبيات من ملحمة العشق، والأجنحة، وأحلام صغيرة، ومعزوفة المطر، وغيرها… أضف إليها مسلسلات للتلفزيون، منها: وشاء القدر، واليقين، ومن الأفلام التلفزيونية: السور، والوجه الآخر للقمر، ومسك الليل، والمراسم، وزهرة الياسمين، وغيرها… طرحت فيها صراع المرأة من أجل حياة أفضل والمشكلات الاجتماعية وأحلام المستقبل. 

 

 

4- كيف تصف الفن والأعمال السينمائية؟

 

السينما هي سلاح القرن وهي أقوى فنون العصر، فليس من فن يخترق العالم وينشر الأفكار ويصارع من أجل عالم أفضل، مهما تنوعت الأفكار والأيديولوجيات، غير السينما.

 

 

5- من الناس من يرى أن السينما فنّ لا تأثير له… فما تعليقك؟ 

 

هذا القول غير صحيح، فإذا نظرنا إلى السينما العالمية نجد أنها تحقق أرباحًا تفوق أرباح المصانع الضخمة، بما تستخدمه من تقنيات تنتج الفيلم، ولقد تشرفت بأن يكون فيلمي عندما (يقسو القدر) أول الأفلام الدرامية في بلادي؛ حتى نفتح أمام مبدعينا كل الأبواب نحو العالم ونقدم أفكارنا، لأننا جزء مهم من العالم، ولا بد أن يتعرف العالم على ثقافتنا وتقاليدنا وعاداتنا.

 

 

 

 

6- ما متطلبات النهوض بالسينما الليبية؟

 

إنتاج الأفلام يحتاج إلى ميزانيات كبيرة، سواء بالإيجار أو بالشراء، وهذا هو ما وراء تأخر الإنتاج السينمائي في ليبيا سنوات طويلة، بعد أن كانت ليبيا تمتلك أحدث التقنيات في السبعينيات من القرن الماضي، والآن في ظل التطور التقني، بات إيجار الآليات مكلفًا جدًّا، والدور الآن على الهيئة العامة للسينما في توفير المُعِدَّات الحديثة، والإسهام بميزانيات لرفع الفن السابع.

 

لقد كنا محظوظين في الزمن القديم بإنتاج أفلامنا وتحقيق أحلامنا، أما الآن فالأمور باتت أكثر صعوبة.

 

7- هل تملك ليبيا صالات عرض حقيقية؟

 

السينما في جميع أنحاء العالم هي إنتاج وعرض، لكننا من دون صالات العرض، فنحن نعيش في بلد ليست فيه قاعات عرض فقد جرى السطو عليها، وهذا شيء محزن. ويبقى الإنتاج لا قيمة له إلّا بالمشاركة في المهرجانات الخارجية، دون حضور المشاهد الليبي الذي يتمنى أن يرى أعمال فنانيه.

 

 

8- ماذا تقول للأجيال الجديدة من محبي الإنتاج السينمائي؟

 

لدينا مجموعة من الشباب الذين قدموا أعمالًا سينمائية لاقت قبولًا وإعجابًا في المهرجانات، والسينمائي يقدم أعماله لوطنه قبل المهرجانات، وأنا فخور بهؤلاء الشباب، وقد شاهدت أعمالهم التي أنتجوها بمالهم الخاص، ونضالهم من أجل سينما ليبية خالصة.

 

 

الكاتب:ربيعة حباس